القاضي النعمان المغربي

338

المناقب والمثالب

وقال يوما لأبي حنيفة - أي نعمان - : « ما الذي تعتمد عليه فيما تفتي به ؟ » قال : كتاب اللّه وسنّة رسوله . قال : « فما لم تجده نصّا في ذلك ؟ » قال : أقيسه على ما وجدته فيه . قال : « ويحك يا نعمان إن أول من قاس إبليس فأخطأ قال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * « 1 » فرأى أن النار أشرف من الطين ، وأن الفاضل لا يسجد للمفضول ، وكان في قياسه هلاكه ، ما تقول يا نعمان أيهما أطهر ، البول أم المني ؟ » قال : المني . قال : « فكيف جعل اللّه في البول الوضوء وفي المني الغسل وهو أطهر ؟ هل يحسن هذا في القياس ؟ وأيهما أعظم الزنا أم قتل النفس ؟ » قال : قتل النفس . قال : « وقد جعل اللّه في قتل النفس شاهدين وفي الزنا أربعة ، وكان القياس أن يكون الأربعة في القتل ؟ وأيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ » قال : الصلاة . قال : « فقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الحائض أن تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ » فسكت أبو حنيفة ولم يحر جوابا « 2 » . وقال يوما لابن أبي ليلى وقد جلس إليه : « أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن ؟ » قال : نعم يا ابن رسول اللّه . قال : « بما ذا تقضي ؟ » قال : بكتاب اللّه .

--> ( 1 ) - سورة الأعراف : 12 . ( 2 ) - حلية الأولياء : 3 / 196 ، المجدي : 94 .